عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي
405
مختصر تفسير القمي
من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلّانافق ، إلّاالقليل . وقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أخبر أصحابه أنّ العرب تتحزّب ، ويجيئونا من فوق ، وتغدر اليهود ونخافهم من أسفل ، وأنّه ليصيبهم جهدٌ شديدٌ ، ولكن تكون العاقبة لي عليهم . وهرب قوم من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ورأى منهم الضعف والفشل . وبعث عيينة بن حصن إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أعطنا نصف تمر يثرب سنة حتّى أرجع أنا وقومي وأفتّ في أعضاد النّاس ، فإنّي في أربعة ألف ، فبعث إليه : « احضر ، حتّى أشاور في ذلك الأنصار » ، فحضر في جوف الليل ، فأحضر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رؤساء الأنصار ، ونظر سعد بن معاذ إلى عيينة بن حصن وقد مدّ رجليه بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال له : يا عين الهجرس « 1 » ، اقبض رجليك . أتمدّ رجليك بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ واللَّه لولا مكان رسول اللَّه لمّا رجعت إليك ! ثمّ رفع سيفه فقبض عيينة رجليه . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يا معشر الأوس والخزرج ، إنّي رأيتكم وقد رمتكم العرب عن قوس واحدة ، وقد جزعتم وفشلتم ، وهذا قد طلب أن تجعلوا له نصف تمر يثرب ويُرجع قومه ويخذّل بين الناس ، فما ترون ؟ » . فقال سعد بن معاذ وأسيد بن حصين وسعد بن عبادة : يا رسول اللَّه صلى اللَّه عليك ، إن كان هذا أمر من اللَّه ورسوله ، فأمض له ، وإن كان يريد بهذا اصلاح أمورنا والدفع عنّا ، فلا تمرة واحدة ، يا رسول اللَّه ، واللَّه إن كانوا ليأكلون العلهز « 2 » في الجاهلية من الجهد ، ما طمعوا بهذا منّا قطّ : أن يأخذوا تمرة إلّابشراء أو قرى ! فحين أتانا اللَّه بك وأكرمنا بك وهدانا بك ، نعطي الدنيّة ! لا نعطيهم أبدا إلّاالسيف . ثمّ قال لعيينة : قم يا أحمق ، فواللَّه لولا مكان رسول اللَّه لمّا رجعت إلى قومك ، فقام عيينة ورجع إلى قومه . « 3 » وصعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى مسجد الفتح ، وهو على الجبل الذي عليه مسجد الفتح اليوم ، فدعا اللَّه وناجاه فيما وعده ، وكان ممّا دعاه أن قال : « يا صريخ المكروبين ، ويا
--> ( 1 ) . قال الخليل الفراهيدي : « الهجرس : من أولاد الثعالب ، ويوصف به اللئيم » . العين ، ج 4 ، ص 115 . وراجعأيضاً الصحاح ، ج 3 ، ص 990 ؛ لسان العرب ، ج 6 ، ص 24 ( 2 ) . كان أهل الجاهليّة في سنيّ القحط يخلطون الوبر بالدم ويشوونه ويأكلونه ويسمّونه : العلهز ( 3 ) . روى نحوه الواقدي في المغازي ، ج 1 ، ص 235 - 237 ، وامتاع الأسماع للمقريزي ، 235 - 236